السودان يحذر من اتهام مسؤوليه بشأن دارفور نشرت في 2008-07-12
حذرت الحكومة السودانية من عواقب توجيه اتهامات أو إصدار أوامر اعتقال بحق مسؤولين سودانيين كبار بشأن إقليم دارفور غربي السودان.
جاء ذلك ردا على إعلان لوي مورينو أوكامبو المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أنه سيقدم للمحكمة الاثنين المقبل أدلة على جرائم الحرب التي ارتكبت في دارفور خلال السنوات الخمس الماضية، وأضاف أوكامبو في بيان أنه سيطلب توجيه اتهامات لأشخاص لم يحددهم.
وتخشى الأمم المتحدة من أن يفجر أوكامبو مفاجأة بإدارج اسم الرئيس السوداني عمر البشير ضمن لائحة الاتهام، ويقول مسؤولو المنظمة الدولية إن مثل هذا الإجراء قد يعرقل عملية السلام في الإقليم ويمثل خطرا على قوات حفظ السلام في دارفور ويعرضها لهجمات انتقامية.
وحذر مندوب السودان لدى الأمم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم من أنه ستكون هناك "تبعات كارثية" إذا أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير.
وأضاف في مقابلة مع بي بي سي إن أية خطوة كهذه ستكون لها آثار سالبة على الأمن والسلام في دارفور، واصفاً المدعى العام للمحكمة الدولية لويس أوكامبو بالمجرم.
وقال السماني الوسيلة وزير الدولة للشؤون الخارجية السوداني لبي بي سي إن مثل هذه الخطوة ستعقد أزمة دارفور، وجدد الوسيلة رفض الخرطوم لصلاحية المحكمة الجنائية الدولية في التعامل مع ملف دارفور.
وأضاف أن الجهود الدولية يجب أن تركز على إقناع فصائل التمرد التي لم توقع على اتفاق السلام بالانضمام إليه.
كما أكد عبد الله علي مسار مستشار الرئيس السوداني في اتصال مع بي بي سي إن الحكومة السودانية متمسكة بموقفها بأن المحكمة الجنائية ليست ذات اختصتص وليست لها ولاية على السودان لأن الخرطوم لم تصادق على ميثاق تأسيسها.
ووصف علي مسار المحكمة بأنها سياسية وغير مستقلة وتستغل فقط ضد دول العالم الثالث، وأضاف أن القضاء السوداني مستقل ويمكنه أن يحاكم أي سوداني متورط في جرائم وليس من حق المحكمة الدولية أن تطلب تسليم مواطنين سودانيين أو محاكمتهم.
وأكد أن أزمة دارفور يمكن أن تحل في الإطار السوداني، وقال إن التسريبات بشأن تقرير أوكامبو إشارات للحركات المسلحة بألا تجلس للتفاوض مضيفا أن ذلك يقدر الأزمة ويضر بأمن أفريقيا.
ونقلت وكالة فرانس برس عن السفير السوداني لدى الأمم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم قوله لصحيفة واشنطن بوست إن أوكامبو يلعب بالنار، وحذر من مما أسماه بالعواقب الخطيرة لهذه الحطوة.
وأضاف عبد الحليم " إذا كانت الأمم المتحدة جادة بشأن دورها في السودان فيجب أن تبلغ هذا الرجل بأن يوقف ما يسميه بإصدار لائحة اتهام".
وتعليقا على ذلك قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية شون مكورماك إن المدعي العام سيقدم إلى قضاة المحكمة الاثنين المقبل " معلومات وطلب بإصدار مذكرة اعتقال". وردا على سؤال في مؤتمر صحفي بواشنطن بشأن إمكانية إدراج اسم الرئيس البشير في لائحة الاتهام قال مكورماك " لننتظر ونرى ما سيحدث يوم الاثنين وسنتعامل مع الحقائق التي أمامنا".
وقد رفضت المتحدثة باسم أوكامبو الكشف عن تفاصيل الأدلة ولائحة الاتهام الجديدة، واكتفت بالقول إنه سيعرض كل ذلك أمام القضاة.
كما أن هناك مخاوف من ان تتشجع الجماعات المسلحة المناوئة لحكومة الخرطوم في الاقليم وتصعد هجماتها اثر هذه الخطوة.
ومن المتوقع ان تتضمن لائحة الاتهام الجديدة ايضا ارتكاب جرائم ضد الانسانية وجرائم ابادة.
وكان أوكامبو قد اتهم رسميا في مارس / آذار الماضي أحمد هارون وزير الشؤون الإنسانية السوداني، وعلي محمد علي عبد الرحمن، وهو قائد ميليشيا اسمه الحركي علي قشيب بارتكاب جرائم حرب في دارفور.
"سلوك نازي"
وقد شبه اوكامبو في كلمة له امام جلسة لمجلس الامن الشهر الماضي سلوك الحكومة السودانية بشأن اقليم دارفور في السودان بسلوك العهد النازي في المانيا.
وقال "لقد شاهدنا هذا السلوك سابقا من قبل الحكومة النازية التي قامت باضطهاد شعبها تحت ستار السيادة الوطنية ثم عبرت قواتها الحدود وقامت بمهاجمة شعوب الدول الاخرى".
ويشار إلى أن أحمد هارون كان وزيرا للشؤون الداخلية و مسؤولا عن دارفور في السنوات الأولى من بدء الصراع.
ويتهم هارون بأنه كان يقدم المساعدة لميليشيا الجنجويد المتهمة بأعمال اغتصاب وقتل وتعذيب.
وأسفر الصراع الدائر في دارفور منذ نحو خمس سنوات عن مقتل اكثر من 200 ألف شخص وتشريد أكثر من مليوني شخص من سكان الاقليم وفق ما تشير اليه احصاءات دولية.