بدأت المدينة عهداً جديداً تتبع فيه سلطة محمد علي باشا، وقد أصبح ابنه طوسون أميراً عليها، فأعاد تنظيم الإدارات، ورمم السور والقلعة، وعادت الحياة إلى المدينة كما كانت من قبل، وعاد الأغوات إلى المسجد النبوي، وعادت القباب والبدع والعادات والتقاليد المستحدثة في العصور المتأخرة مرة ثانية، ثم جاء محمد علي إلى الحجاز عام 1229 هـ، وشدد الحملات على السعوديين وقبض على تجارة الحبوب واحتكرها لنفسه مما أثر على الحياة الاقتصادية في المدينة والحجاز كله فارتفعت الأسعار وضاق الناس وأصبحت المدينة مركز قيادة تخرج منها الحملات إلى القصيم ونجد لقتال السعوديين، وفي رجب عام 1230 هـ عقد طوسون باشا صلحاً مع عبد الله بن سعود لوقف القتال وتأمين الطرق للحجاج والتجار فنعمت المدينة بهذا الصلح وكثر عدد الزائرين وعادت التجارة إليها ثانية. ألغى طوسون باشا تسمية الإمارة واستعاض عنها باسم المحافظة، وأنشأ مجلس شورى للمحافظة يضم كبار الموظفين والأعيان، وقد استتب الأمن في المدينة وبعدها عاد طوسون باشا إلى مصر تاركاً فيها قيادة الجيش والحامية الكبيرة لضباطه.
وفي عام 1231 هـ وصل إبراهيم باشا على رأس حملة كبيرة مجهزة بجميع الأسلحة والعسكريين الفرنسيين ليضم نجداً، ويقضي على الدولة السعودية، وصل المدينة وظل فيها إلى بداية عام 1232هـ وعمل على تجميع القبائل حوله واستمالتهم بالأموال وتجنيدهم وأصبحت المدينة مركز قيادة ومؤنة للجيش وتحرك بالجيش إلى الحناكية وانتصر على السعوديين وما لبث أن استسلم عبد الله بن سعود في جمادى الأولى 1233هـ حيث أرسله إبراهيم باشا وعدداً من أفراد عائلته إلى مصر ومنها إلى استنبول حيث قتل فيها، وبدأ إبراهيم باشا بإعادة القباب إلى البقيع ورمم المسجد النبوي وأنشأ (تكية) كبيرة لتوزيع الأموال والطعام على الفقراء ثم رحل عنها بعد أن عين حسن بك محافظاً للمدينة وعاشت المدينة زمناً في أمن وهدوء وبلغ من قوة جيشها أن القبائل كانت تستعين به على مهاجمة القبائل المعتدية عليها.
وفي عام 1254هـ عادت بعض القبائل إلى التمرد وقطع طرق التجارة فعاد الخوف والصراع إلى المدينة فعاشت فترة من الصراع الدامي فقطعت التجارة وارتفعت الأسعار وأصبحت القبائل تهدد المدينة ولكن التهديد لم يبلغ أسوارها.وتكالبت الدول الأوربية للقضاء على قوة محمد علي باشا فعقدت معاهدة عام 1256هـ تنص على حصر سيادة محمد علي في مصر ومنحه ولايتها بصورة وراثية وأراد محمد علي أن يسحب قواته بسلام فبدأ بسحبها من المدينة المنورة ومهد لها الطريق والسفن التي تحملها إلى مصر وساعده على ذلك الشريف محمد بن عون حيث قام بضرب القبائل وتسكينها ليؤمن الطريق لقوات محمد علي ومكث في المدينة عدة أشهر لتأمين رحيل القوات المصرية وجاءت قوات عثمانية فتسلمت المدينة وأعادتها إلى سلطة الدولة العثمانية وانتهى بذلك عهد محمد علي باشا .
يبدأ الباحث بمعاهدة جلاء الحملة الإنجليزية عن مصر 14 سبتمبر 1807م. حيث من المعروف أن تولية محمد علي باشا ولاية مصر تم دون رضى من السلطان العثماني وبابه العالي لأن الزعامة الشعبية المصرية هي التي وقفت وراءه لبلوغ هذا المنصب، وكذلك أيضا دون رضى الإنجليز الذين كانوا قد وقفوا الى جانب المماليك منذ خروج الحملة الفرنسية من مصر.
إذ أنقذوا كثرة منهم من محاولة عثمانية لإبادتهم، واصطحبوا معهم في إنسحابهم من مصر عام 1803 محمد بك الألفي حتى يعود الى مصر مطالبا بالولاية دائرا في فلك الإنجليز، بينما كانت الدوائر الفرنسية تدعم استمرارية محمد علي في الحكم. ولكن رغم مجهودات الانجليز ومجهودات الباب العالي، وقدوم الأسطول العثماني الى مصر مرتين وعزل محمد علي عام 1806 فقد استمر في الولاية.
ثم شرع الإنجليز في إسقاط محمد علي باشا بالقوة، بعودة مرشحهم للولاية محمد بك الألفي من لندن الى مصر، إلا أن تفكك المماليك، وصمود أهالي دمنهور ضد حصاره لها أفقده اتزانه حتى مات كمدا في 28 يناير 1807 فكان أن اختفى ثاني اثنين كانا من أخطر القيادات على مستقبل محمد علي ـ الآخر هو البرديسي الذي توفي في 19 نوفمبر 1806 ـ لذا كان من الطبيعي أن تأتي حملة انجليزية ضد مصر بقيادة الجنرال فريزر ونزلت بعد أربعين يوما من موت الألفي بك.
وترجع تلك الحملة الإنجليزية حسب ما يورده المؤلف الى:
تحول السلطان الى التحالف مع الإمبراطور نابليون بعد الانتصار المدوي له في استرلتز 1806.
مخاوف الانجليز من الحملة الفرنسية ـ بالاتفاق مع الباب العالي ـ الى مصر كجزء من مخطط عام عثماني ـ فرنسي ضد الإمبراطورية الإنجليزية.
أن تكون جزءا من حرب شاملة ضد الدولة العثمانية حيث كانت هناك حملة بقيادة داكوير الى الدردنيل.
التعاون مع أعوانهم من المماليك لوضع محمد بك الألفي حاكما على مصر على حساب محمد علي والدولة العثمانية في وقت كان فيه محمد علي يقاتل المماليك في صعيد مصر، بينما كان الإنجليز يعتقدون أن محمد بك الألفي وقواته لاتزال تعمل في البحيرة غرب الدلتا.
وهكذا يكشف لنا الدكتور نوار أن حملة فريزر كانت محددة القوة ذات غرض وهو فرض نظام حكم مملوكي تحت التوجيه البريطاني. وهكذا التقت الأطراف العثمانية والانجليزية ومحمد علي باشا في التوصل الى اتفاقية بانسحاب الحملة الانجليزية عن مصر، عقدها محمد علي مع شربروك في 14 سبتمبر عام 1807م.
وتفضي هذه الاتفاقية على جلاء القوات الانجليزية عن الاسكندرية خلال عشرة أيام، وضمان الانجليز وقف إطلاق النار وتمكينهم من الرحيل واتفقوا مع محمد علي باشا على أن يضع عددا من خلصائه المقربين رهائن لدى الأسطول البريطاني أمام الاسكندرية حتى يتم الجلاء والمغادرة، أما البند الثالث في الإتفاقية فتمثل في، أن يصدر محمد علي باشا عفوا عن أهل الاسكندرية لأنهم سلموا مدينتهم دونما مقاومة وفي ملابسات خيانة وطنية.
والباحث بعد أن يقدم قراءته ورؤيته لحدث حملة فريزر يقدم نص الوثيقة «معاهدة جلاء الإنجليز عن الاسكندرية المبرمة بين محمد علي باشا من جانب، والجنرال شربروك والكابتن فليوز من جانب آخر، ويقول المؤلف في قراءته لهذه المرحلة ان ما كانت تحيكه فرنسا من «مؤامرات» كانت لا تقل بريطانيا عنها في هذا المجال.
والحقيقة هي أن تحالف الدولة العثمانية مع انجلترا في 1799 كان بهدف طرد المستعمرين الفرنسيين من مصر، وكان تحالف الدولة العثمانية مع فرنسا ضد روسيا وانجلترا في 1807 لأن الأتراك العثمانيين ينتهزون فرصة الذروة التي بلغها الإمبراطور الفرنسي نابليون الأول لاسترداد ما يمكن أن تسترده الدولة العثمانية من أراض إسلامية سبق أن استولت عليها روسيا العدو التقليدي للدولة العثمانية.
ثم أدركت الدولة العثمانية أن نابليون الأول لايتورع عن إطلاق روسيا ضدها، على نحو ما حدث في صلح ـ صفقة تليست 1806 التي سرب تاليران ـ وزير خارجية نابليون الأول ـ تفاصيلها الى خصومه، ولذلك سعت الى تسوية الجلاء الإنجليزي عن مصر في 1807 وما ترتب على تلك الأزمة من تداعيات، كما سعت الدولة العثمانية الى التنسيق مع انجلترا لمواجهة خطر عدوان فرنسي على الدولة العثمانية وللإفادة من المساعي الحميدة التي عرضتها بريطانيا لعقد صلح بين الدولة العثمانية وروسيا. وهذا هو جوهر مواد هذه المعاهدة التي تضمنت مواد علنية وأخرى سرية، وكانت «السرية» منها قاصرة على العمل المشترك الإنجليزي العثماني ضد عدوان فرنسي على الأخيرة وحماية البوسنة والساحل الدلماشي على طول ساحل البحر الإدرياتي.
وينتقل المؤلف بعد ذلك الى توجه محمد علي الى الشام قائلا: انه كان على علاقة وثيقة مع يوسف كنج والي دمشق «الشام» وكان يرى فيه ظهيرا قويا للقوات المصرية التي كانت تعد للزحف الى الحجاز ضد الموحدين «آل سعود».
وإذا به هو ويوسف كنج يفاجآن بهجوم خاطف قام به سليمان باشا والي صيدا/ عكا والأمير بشير الشهابي الثاني حاكم جبل «لبنان» على دمشق وفرار يوسف كنج منها وإسناد الباب العالي ولاية دمشق الى سليمان باشا الذي كان على خصومة مع محمد علي باشا.. ولما يأس من اعادة يوسف كنج الى ولايته طلب محمد علي الباب العالي بأن تضاف اليه ولاية دمشق «الشام» حتى يتمكن من القيام بمهمته ضد آل سعود.
ولاشك أن محمد علي باشا كان دقيقا من ناحية الأهمية الاستراتيجية الجوهرية للشام من أجل تحقيق حملته على الحجاز، كان مدركا منذ هذا الوقت المبكر من سنين حكمه الى الأهمية القصوى للتكامل بين مصر والشام ليس فقط على المستوى الإقليمي وإنما كذلك على المستوى العالمي وفي الرسالة المؤرخة 9 أغسطس 1813 يذكر محمد علي باشا الباب العالي بجدوى خطة يوسف كنج الداعية الى توجيه ثلاث حملات من العراق ومن الشام ومن مصر في آن واحد ضد آل سعود.
ومن توجه محمد علي الى الجزيرة العربية الى السودان يقول المؤلف أنه واصل التوسع في السودان حتى كردفان ولكنه لم يصل الى دارفور التي تم فتحها في عهد اسماعيل، ورفض سلطان دارفور التوسع المصري وكان صاحب مكانة أعلى من مكانة الآخرين في السودان، فهو دون الآخرين كان صاحب علاقة مع نابليون بونابرت عندما كان محتلا لمصر وظل يقاوم محاولات محمد علي حتى قام الخديوي اسماعيل بفتحها
135عاماً مرت على افتتاح قناة السويس 11/17/2004 1:33:00 pm
فى ذكرى مرور 135 عاما على افتتاح المجرى الملاحى لقناة السويس نوهت بيوت الخبرة العالمية ووكالات الملاحةالدولية بجهود هيئة قناة السويس المستمرة والمتصلة ونجاحها فى تسيير حركة الملاحة بالمجرى الملاحى يشكل منظم بالرغم من حالات بسيطة تتمثل فى تعويم الناقلات العملاقة التى تجنح عادة بسبب اعطال فى اجهزة التوجيه لدى هذه الناقلات , وكان خبراء هيئة قناة السويس قد نجحوا فى تسيير الحركة بعد تعطلها بقناة السويس يوم /الاربعاء/الماضى إثر جنوح ناقلة البترول الليبيرية كاريير عند الكيلو 101 بمنطقة الدفرسوار بعد أن أصيبت بعطل فى أجهزة التوجيه , حيث أمكن سحب السفينة الجانحة بتفريعة الدفرسوار بعيدا عن المجرى الملاحى لقناة السويس .. وذلك قبيل ايام قليلة من الذكرى ال135 من افتتاح القناة فى السابع عشر من نوفمبر عام 1869 .
وقد وفرت قناة السويس للخزانة المصرية منذ تأميمها وحتى الآن ما يزيد عن 44 مليارا من الدولارات وتم ضخ هذه الاموال في شرايين الاقتصاد المصري فى الوقت الذى لم تزد فيه إيراداتها منذ افتتاحها للملاحة الدولية وحتى تأميمها فى العام 1956 عن مليارين و250 مليون دولار وبلغ نصيب مصر منها 15 مليون فقط وتعد قناة السويس بتاريخها النضالى الطويل جزء لا يتجزأ من تاريخ مصر وقد سطرت القناة فى صفحات التريخ المجيد حروبا ومعارك أهمها معارك السلام و التنمية والبناء على ارض القناة .
وكانت خبرة رجال الهيئة والبالغ عددهم الآن نحو 20 ألف عامل بمدن القناة الثلاثة والتي اكتسبوها هم ومن سبقوهم قد ساعدت في تسيير كافة أنواع السفن وكانت الأساس في المحاولة الناجحة لاعادة الملاحة بالقناة وعودتها إلى طبيعتها عقب 3 أيام فقط من الإغلاق , يذكر ان حفر القناة كلف مصر حوالى 17 مليونا من الجنيهات وتحملتها الخزينة المصرية وهى جزء من قائمة الشروط المجحفة التي فرضها الاحتلال الاجنبى نتيجة حفر القناة وقد كانت القناة عند افتتاحها بطول أجمالي 162 كيلومترا ونصف الكيلو مترا وبعمق 7 أمتار ونصف المتر وعرض52 مترا وعبرها خلال العام الأول 140 سفينة ارتفع إلي 486 سفينة في العام الذي يليه .
وقد رصدت الإدارة المصرية عقب التأميم 40 مليون جنيه لاعمال التطوير والتعميق للمجرى الملاحي للوصول بغاطس 37 قدم انتهت في عام 1961وعقب انتصارات أكتوبر المجيدة تم إزالة 689 ألف قنبلة مضادة للدبابات 12 ألف كتلة خرسانية و41 ألف جسما متفجرا بجانب 120 ألف مترا مربعا من الرمال وأعيد افتتاح القناة للملاحة الدولية في الخامس من يونيو من العام 1975 شهدها مليونين من سكان إقليم القناة الذين عادوا لمنازلهم بطول محافظات القناة .
واستمرت أعمال التطوير للقناة حتى انتهت المرحلة الأولى للتطوير في عام 1980 لمواكبة التطور في أحجام السفن العاملة بالأساطيل البحرية العالمية ليصل عمق القناة إلى 53 قدما عقب إزالة 100 مليون مترا مكعبا من الرمال من فوق سطح الأرض و560 مليون أخرى من تحت المسطح المائي للقناة بتكلفة بلغلت مليار و200 مليون من الجنيهات .
ونتيجة تعاقب خطط التطوير والتعميق للمجرى الملاحي للقناة وصلت بغاطسها حتى الآن إلي 62 قدما ترتفع إلى 66 قدما بنهاية العام المقبل 2005 لم تكن قناة السويس الشريان الملاحي الحيوي هي الأولى التي تشهدها الأراضي المصرية بل لقد حفرت وردمت كثيرا وعلى مر العصور ففي البداية كانت قناة الملك سنوسرت الثالث في عام 1887 قبل الميلاد ثم قام الفرس عقب قرون من إهمال تلك القناة وردمها بواسطة ملكهم / دار الأول / بإعادة توصيل النيل بالبحيرات المرة وربطها بالبحر الأحمر بواسطة قنوات صغيرة ثم حفرها ملك الرومان / ترجان الأول/ وانشأ فرعا جديدا للنيل يبدأ من بابليون / القاهرة حاليا / لينتهي بالعباسة / بالإسماعيلية حاليا/ وذلك فى العام 100 قبل الميلاد .
ودب الإهمال بالقناة حتى ردمت كما بالسابق حتى جاء عمرو بن العاصي وأعاد حفرها من الفسطاط إلى القلزم / السويس / عام 642 ميلادية وسميت بقناة أميرالمؤمنين واستمرت هذه القناة تعمل لمدة 100 عام حتى أمر أبي جعفر المنصور بردمها منعا لأية إمدادات من جانب مصر إلى أهالي مكة والمدينة الثائرين ضد الحكم العباسي
وأعادت الحملة الفرنسية محاولة حفرها مرة أخرى ولكن خطاء في حسابات المهندسين الفرنسيين أدى لاعتقادهم بعلو مياه البحر المتوسط عن نظيرة الأحمر مما سيؤدى لغرق دلتا مصر حال دون حفرها فألغى المشروع والذي رفضه والى مصر محمد على عقب توليه سدة الحكم حتى بعد أن اثبت المهندسون الفرنسيون إمكانية تنفيذها وقال جملته الشهيرة / لاأريد بسفورا في مصر /, في إشارة منة إلى تعاظم نفوذ الإمبراطوريات العظمى بالدولة العثمانية الواهنة وقتئذ بحجة حماية قناة البسفور التي تم حفرها لتسهيل عمليات التجارة بين العثمانيين وباقي ممالك أوروبا .
وفى عهد الخديوى محمد سعيد باشا والى مصر وقع على شروط مجحفة تتحملها مصر لحفر القناة بجانب تحمل اغلب التكاليف ومن تلك الشروط المجحفة تحمل الحكومة المصرية لنسبة 75 بالمائة من العمالة اللازمة لحفر القناة وتم الحصول عليها بالسخرة من القرى والنجوع بجانب إعطاء فرديناند دليسبس المهندس الفرنسي صديق سعيد وصاحب فكرة الحفر حق الاستغلال لمدة 99 عاما وفقا لفرمان الامتياز الموقع في العام 1854 وتأسست بموجبة الشركة العالمية لقناة السويس فى عام 1858 براس مال 200 مليون فرنك فرنسي أي ما يوازى 7ملايين و700 ألف جنيه مصري في ذلك الوقت باسهم بلغ عددها 400 ألف سهم من بينها 61 ألف سهم فقط نصيب الحكومة المصرية .
وفى 25 أبريل من العام 1859 بدأت أعمال الحفر للقناة من مدينة الفرما / بورسعيد / حاليا بواسطة 20 ألف عامل مصر يتم تغيرهم شهريا واستمرت أعمال الحفر وسط عذاب ومهانة للمصريين وكانت قمتها أثناء حفر منطقة الدفرسوار بالإسماعيلية والتي كانت أراضيها من الصعوبة بمكان في أعمال الحفر وفى أحد الليالي استشهد أعداد ضخمة من العمال عقب اكتساح مياه البحيرات المرة لأجسادهم في شكل شلالات متدفقة عقب محاولات إيصال مياه البحر المتوسط بالبحيرات وسميت تلك المنطقة بالدفرسوار وتعنى بالفرنسية "الليلة السوداء " , وتولى إسماعيل باشا الحكم فطلب إلغاء السخرة ومطالب أخرى وافق عليها دليسبس عقب تعويض الشركة بما قيمته 28 مليون فرنك فرنسي واستمر العمل حتى تلاقت مياه البحرين في 18 أغسطس 1869 معلنة نشأة قناة السويس عقب 10 سنوات و 4 اشهر من العمل استخرجت خلالها 74 مليون مترا مكعبا من الرمال .