الاثنين 8 آذار 2010- 3:43 صباحاً
|
|
ألعاب الفيديو والكومبيوتر التى يقضى بعض الأطفال ساعات طوالاً فى ممارستها دون كلل أو ملل رغم امتلائها بمشاهد القتل وتقطيع الأوصال وقطع الرؤوس وتكرار مناظر سفك الدماء، ناهيك عن ألعاب القتال بالبنادق التى تغذى روح العنصرية والعنف والجنس عند ممارسيها من الأطفال، إنها من الأمور التى عمت بها البلوى فى زمننا ظهور تلك الأنواع من الألعاب الإلكترونية القاتلة، التى تلهى الأطفال، وتبعدهم عن واجباتهم الدينية، وفروضهم المدرسية، وكثير من الأطفال تأثروا بهذه الالعاب فتغيرا سلوكهم وعاداتهم، وتبدلت تصرفاتهم وأخلاقهم، بل ومن أطفالنا من تغيرت مفاهيمهم، فأصبحنا نعانى من عنف الطفل ضد الاخر.بعضها ظاهرة صحية يعتبر اللعب والألعاب أساس النمو العقلى والنفسى لدى الطفل، تهدف لتنمية قدرات الطفل وتحرير طاقته ، وبواسطة اللعب والألعاب يختبر الطفل الحياة ويتعرف على عالمه وواقعه النفسى والتحكم فيه، ويختبر أولى محاولاته للتأثير فى العالم الخارجى لإثبات الذات وينمى المشاركة الوجدانية والانتقال من الفردية السالبة إلى الروح الجماعية الايجابية. ومع التطور الهائل فى التكنولوجيا الذى جعل التصوير الجرافيكى أكثر حقيقة وواقعية فى إطار ما يسمى بالألعاب الالكترونية التى أخذت تتطور معتمدة على تكنولوجيا العصر الحديث إذا مارس الطفل العابا تساعده على تنمية ذكائة والالعاب التى تمتاز بالتفكير والالغاز التى تثير عقل الطفل لحلها. حروب وقتل ومخالفات أخلاقية اللعب والألعاب قيمة ثقافية وتربوية وصحية كما ذكرنا ولكن عندما تجتاح الألعاب الالكترونية غرف أطفالنا ومقاهى الانترنت مخلفة آثارا مدمرة على صحة أطفالنا الجسدية والنفسية، تصبح بذلك مشكلة خطيرة ولابد من التوقف عندها جدياً ، فهى تخلف سلوكا عدوانيا وتولد امراضا نفسية لدى المدمنين عليها لاسيما الاطفال والكبار ، وهكذا بدأت التساؤلات تثار حول نوعية ألعاب الفيديو التى يشاهدونها يومياً على شاشات التلفاز بواسطة أشرطة الفيديو، وكذلك فى ألعاب الكمبيوتر البيتية التى بدأت تغزو أنحاء العالم. والسؤال المهم الذى يطرح نفسه بإلحاح أكثر من أى وقت مضى: هل ألعاب الفيديو تساعد على تعزيز نزعة العنف لدى الأطفال? البعض لايرى مايخيف او يقلق، اما البعض الاخر فيلقى باللائمة على منتجى ومستوردى هذه الالعاب فى انهم من يعززون السلوك الاجرامى لدى الاطفال اذ انه من الواضح أن هناك علاقة وطيدة بين العنف المنتشر بين الأطفال المداومين على ممارسة هذه الألعاب. ولا يمكن بأى حال من الأحوال عزلها عن بعضها بعضاً. فها هى مناظر العنف تغزو شاشات التلفاز ودور السينما ونشرات الأخبار، وقد تؤثر ألعاب الفيديو على عدد قليل من الأطفال ولكنها لا تؤثر على معظمهم، فالأطفال الذين يرتبطون بوشائج وعلاقات قوية مع أسرهم ومدرسيهم وكبار السن من حولهم لن يتأثروا بألعاب الفيديو العنيفة على وجه الخصوص، ويرى بعض الخبراء النفسانيين أن تنفيس الطبيعة العدوانية شىء طبيعى وجزء من تطور ونمو شخصية الطفل، فالأطفال يحتاجون إلى وسائل وأماكن للتعبير عن قوتهم ومقدرتهم، لكن المشكلة تكمن فى أن هؤلاء الأطفال يمارسون هذه النزعات التى قد يقتبسونها من المشاهد التى رأوها على شاشة التلفاز، فى بيوتهم وعلى مرأى ومسمع من الأمهات، الأمر الذى يضطر هؤلاء الأمهات إلى مواجهة الموقف ومحاربته لاعتقادهن أن هذه الألعاب هى السبب فى شحن الأبناء وتحفيزهم على ممارسة تلك الألعاب المتسمة بالعنف، وفى الجانب الآخر يرى بعض الناس أنه يجب حجب هذه المشاهد والألعاب العنيفة عن الأطفال، حتى إن أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأميركى تقدم مؤخراً باقتراح لمنع تداول أفلام وألعاب الفيديو التى تصور العنف، لأن الخطر منها فى رأيه حقيقي، حيث يقول: إن الأمر يسهل إدراكه بالعقل فحشو دماغ الطفل بمشاهد العنف المتواصلة لابد أن يؤثر سلباً على تكوين شخصيته وتطورها مستقبلاً، فهذه الألعاب تعمل عمل برامج وأفلام التدريب على ممارسة القتل الجماعى والذهان النفسي،ما هو رد صناع هذه الألعاب ومنتجيها? بموجب قانون أميركى يعرف باسم "غرامة سيلفر" فإن العقوبة قد تصل إلى خمسة آلاف دولار ستفرض على كل محل ألعاب أطفال يسمح للقاصرين والأحداث بممارسة ألعاب العنف بداخله، وقد أدى فرض هذه الغرامة الجديدة إلى صرخة تحذير وسط صناع الألعاب، رغم أن نسبة دخل هذه الصناعة من ألعاب الفيديو التى تعتبر عنيفة ضئيلة جداً وفقاً لاتحاد محلات ألعاب الترفيه فى ولاية فلوريدا. فالغالبية العظمى من ألعاب الفيديو التى تدر دخلاً على هذه المحال هى ألعاب رياضية وسباقات ومنافسات يستطيع من خلالها مرتادو محال الألعاب الدخول فى سباقات ومسابقات تربحهم الجوائز إذا استطاعوا تسجيل الأرقام القياسية. ووفقاً لمصادر اتحاد ألعاب الترفيه فإن نحو 3000 محل ألعاب فيديو من أصل 60 ألف محل تعتبر مخالفة وفق قانون سيلفربل الذى يحدد معنى الألعاب المشجعة على العنف بوصفها "الألعاب التى تنطوى على القتل وتقطيع الأوصال وقطع الرؤوس وتكرار مناظر سفك الدماء". وهذه الألعاب مثل "مورتال كومبات" و"تيكين" و"ذاثرى" و"ستريت فايتر" وغيرها من الألعاب المعروفة التى تصور عادة قتلاً يدور بين أبطال اللعبة والأشرار يكون فيها اللاعبون صوراً آدمية فى أشكال كرتون "صور متحركة". ألعاب القتال بالبنادق هناك صنف آخر من ألعاب الفيديو وهو القتال بالبنادق وإطلاق النار المستمر بحيث يبدو المشهد وكأنه حقيقي. وتدور أحداث قصص هذه الألعاب غالب الأحيان حول مواجهة بين رجال الشرطة والأشرار، بحيث تكون الأحداث مجسمة ومصورة بدقة متناهية تبدو وكأن الأحداث تقع فى مسرح جريمة حقيقي. وهذه الدقة المتناهية فى تصوير الحدث وإعطائه البعد الحقيقى ما يشغل بال المختصين ويقلقهم، لأنها تغذى روح العنصرية والعنف والجنس عند ممارسى هذه الألعاب، فتضع أحداثاً حقيقية بدرجة متناهية فى لعبة الفيديو حيث، يكون للطفل دور القاتل الذى يحمل البندقية شبه الحقيقية فى يده، وأن الصور أوالمشاهد العنيفة تجعل الأولاد عدوانيين طيلة فترة اللعبة، وهذه الفترة المؤقتة لابد انها ستترك لديهم ميلاً للعنف وإن كان خفيفاً، والخوف الحقيقى الذى يراود المختصين فى هذا المجال هو الاستمرار فى تعرف هؤلاء الأطفال على مثل هذه المشاهد الخيالية والذى قد يشجعهم لاحقاً على اتباع سبيل العنف لحل مشكلاتهم الحقيقية خصوصاً التى تتشابه فى أحداثها مع قصص الخيال التى شاهدوها على شاشات الفيديو. ويتفق معظم الخبراء والباحثين على أن تكرار مشاهد العنف فى ألعاب التسلية يجعلهم يألفون هذه المشاهد، وسيترك أثراً ولو خفيفاً فى نفوسهم، وهذا الأثر لا يكاد يذكر عند الأطفال الطبيعيين إلا أنه هائل إذا ما عرفنا حجمه الكلى على عالم الطفولة. إن الاختبار الحقيقى لمعرفة أثر ألعاب العنف على الأطفال هو عندما يتعرفون على مواقف شبيهة لما شاهدوه فى عالم الخيال: هل سيتصرفون وفقاً لما شاهدوه أم أنهم سيبحثون عن حلول أخرى? إن هذه الألعاب التى تشكل نسبة 5% من تجارة ألعاب الفيديو التى تصل إلى خمسة بلايين دولار لها قصص مختلفة تدور حولها، ولكن القاسم المشترك بينها هو فكرة "إطلاق النار والقتل لتحقيق التقدم من قبل المهاجمين". فالضحية يقتل بطريقة مرعبة ومخيفة حيث يقوم البطل بتمزيق رأس أحد الوحوش الخيالية بعد أن يجز عنقه. المدارس وانعكاسات العاب العنف على الاطفال لقد أكد بحث هولندى أجرى على 110 مدارس للمرحلة المتوسطة من بين 656 مدرسة فى هولندا أن الغالبية العظمى من الأطفال يتسببون فى إصابة أنفسهم بفعل ألعاب العنف مع بعضهم البعض والضرب المتبادل، أو بسبب محاولاتهم الجريئة لتقليد مشاهد الأفلام أو الإقدام على مغامرات شخصية متهورة , وأوضح البحث أن 78% من الأطفال يتسببون فى إلحاق جروح بأجسادهم أو كدمات أو حروق، قد يصل بعض منها إلى خطر الموت.. وأن الأطفال يتسببون فى إيذاء أجسادهم فى أثناء ألعاب العنف والشجار فيما بينهم أكثر من إيذائهم لأنفسهم بسبب مشاعر الحزن أو الغضب التى تنتابهم نتيجة لفقدانهم عزيزا مثلا بالموت أو تعرضهم لاعتداء أو تحرش جنسى بصورة سرية أو مفارقة أحد الأصدقاء. |
|
|
| مواقع النشر المفضلة |
|
| التعليقات |
|
- الرجاء تعبئة البيانات المشار اليها بعلامة النجمة * . - ان الآراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها و لا تعبر بالضرورة عن آراء شبكة مبدع نت . |
الاثنين 8 آذار 2010- 3:43 صباحاً





ألعاب الفيديو والكومبيوتر التى يقضى بعض الأطفال ساعات طوالاً فى ممارستها دون كلل أو ملل رغم امتلائها بمشاهد القتل وتقطيع الأوصال وقطع الرؤوس وتكرار مناظر سفك الدماء، ناهيك عن ألعاب القتال بالبنادق التى تغذى روح العنصرية والعنف والجنس عند ممارسيها من الأطفال، إنها من الأمور التى عمت بها البلوى فى زمننا ظهور تلك الأنواع من الألعاب الإلكترونية القاتلة، التى تلهى الأطفال، وتبعدهم عن واجباتهم الدينية، وفروضهم المدرسية، وكثير من الأطفال تأثروا بهذه الالعاب فتغيرا سلوكهم وعاداتهم، وتبدلت تصرفاتهم وأخلاقهم، بل ومن أطفالنا من تغيرت مفاهيمهم، فأصبحنا نعانى من عنف الطفل ضد الاخر.
