الاثنين 8 آذار 2010- 3:38 صباحاً
|
|
هن امهات من طراز خاص لا ينجبن وربما لم يتزوجن بعد ولازلن فى ريعان الشباب، ومع ذلك تتحمل كل منهن مسئولية رعاية طفلين أو ثلاثة وربما ستة من الأسوياء او المعوقين بإعاقات مختلفة، ونجحن فى المهمة على خير وجه وقدمن لنا نماذج من الأطفال الذين لا يشعرون بأى فارق عن الأطفال الذين يعيشون فى أحضان أسرهم الأصلية، ونحن نحتفل فى هذا الشهر بعيد الأم والأمومة بهذه المناسبة قررنا أن نحتفى بهذا الطراز الخاص من الأمومة الصادقة التى تعتمد على علاقة أقوى من رابطة الدم وهى علاقة الحب والإخلاص لأطفال أبرياء كتب عليهم أن يولدوا ايتاماً أو محرومين من أمهاتهم وآبائهم لتتلقفهم أياد الرحمة لهؤلاء الأمهات اللائى كانت احضانهن حصن أمن ونبع دفء لهؤلاء الأيتام من غدر الأيام بعد أن قررن مخاصمة الوظيفة التقليدية وترك بيت العائلة والتفرغ والعيش بجوارهم .ماما نجوى فى داخل دار القدس لرعاية الأطفال المعوقين لفت نظرنا مجموعة من الأطفال من ذوى الاحتياجات الخاصة يلتفون حول فتاة صغيرة وهم ينادونها ماما نجوى فتوقفت معها وسألتها عن هؤلاء الأطفال فقالت : اسمى نجوى فهمى أبو سعدة قادمة من " منوف " بالمنوفية وهؤلاء الأطفال الخمسة المحيطون بى هم أولادى، صحيح لم أنجبهم ولكنى اشعر أننى أمهم ولا أستطيع أن أتركهم لحظة واحدة بسبب حبى الشديد لهم وإشفاقى عليهم من إعاقتهم وقد حصلت على دبلوم زراعة فى المنوفية وفكرت أن أعمل فنصحونى فى البيت ألا أعمل إلا فى مجال رعاية الأيتام وإلا فلن يسمحوا لى بأى عمل آخر لأن أختى كانت تعمل فى نفس الدار قبل أن تتزوج وأهلى اطمأنوا على فى هذا المكان والعمل كأم بديلة، وعن إحساسها بهذا العمل تقول نجوى: لا أخفى سراً أنه مع صغر سنى شعرت فى البداية بالصعوبة والاندهاش من التعامل مع أطفال معوقين لهم احتياجاتهم الخاصة، ولكن مع الوقت أصبحت أعشق العمل ولا استطيع الاستغناء عن أولادى الخمسة بالدار وهم " وليد ومحمد " مكفوفان، و " سلمى ومانى " مصابتان بشلل رباعى، و " حسام " وهو مصاب بنوبات صرعية، وقد أصبح هؤلاء الخمسة هم كل حياتى وأنا أشعر بالسعادة بينهم الآن وعن كيفية التعامل مع هذه الإعاقات تقول نجوى : لقد حصلت على دورات علمية فى مكتبة المؤسسة وعلمنا الأطباء المختصون كىف نتعامل مع المشكلات المختلفة الخاصة بكل حالة مرضية على حدة، ورغم وجودى من سنة فقط فى الدار إلا أننى أصبحت احفظ أسماء الأدوية واكتسبت خبرة من هؤلاء الأطفال، أما عن الخطوبة والزواج فهى قسمة ونصيب، لكن العريس ليس له أن يحرمنى من أبنائى إلا بعد عقد القران يعنى فترة الخطوبة ليس من حقه أن يمنعنى من هذا العمل . ضحيت بخطيبي فى مكان آخر التقينا بـ " ياسمين عكاشة " وهى أم بديلة لستة من الأطفال المعوقين الذين تصل أعمارهم 12، 13 سنة ورغم صغر سنها إلا أنها تسيطر عليهم بالحب، كما أنها قوية الشخصية، قالت لى : أنا من قويسنا وحصلت على الدبلوم سنة 2003 وحاول أهلى إقناعى أن أكمل فى التعليم العالى لكنى رفضت واخترت أن أعمل خاصة أننا ست بنات وولد وصممت على العمل وبذلت جهداً كبيراً لإقناع أهلى بالعمل فى القاهرة، عملت فى البداية أماً بديلة فى الأورمان ثم تمت خطبتى وتركتها لكنى وجدت خطيبى يريد أن يتحكم فى بعد أن التحقت بالدار هنا فرفضت هذا الأمر وقلت له نحن مازلنا على البر وليس من حقك هذا إلا بعد الزواج، فاختلفنا وفسخت الخطوبة لأننى صممت على أن أكون أماً بديلة لهؤلاء الأطفال وألا اتركهم إلا عندما أتزوج وحتى الزواج أنا أفضل أن أتزوج من خارج الريف أى فى القاهرة حتى أكون قريبة من أولادى وأستطيع زيارته أو حتى كفالتهم، وعن رعايتها لهم تقول : أنا عندى ست أولاد مسئولة عنهم، منهم " خالد وهشام " ضعاف سمع، وتعلمت من أجلهما لغة الإشارة لأتحدث معهما، كما ان عندى حالات كف بصر وشلل رباعى وداون والحمد لله أعيش معهم من ست سنوات تقريباً ونجحت فى عمل تغييرات كثيرة أهمها تعويدهم على الحمام أثناء الليل وتشجيعهم على الاعتماد على النفس بالإضافة إلى أن حجرتى أنا وهم أجمل حجرة فى الدار بشهادة المديرين، ولكن تبقى أكثر مشكلة تواجهنا هى نقص عدد الأمهات اللائى يمكن أن يساعدننا فى العمل، ولذلك فالعبء ثقيل على الأمهات الموجودات فى الدار لأن كل ام بديلة تضطر لرعاية خمسة أو ستة أطفال معوقين وهذا شيء صعب جداً خاصة أثناء الأجازات التى نحصل عليها كل شهر وتكون المشكلة هى توفير أم بديلة خلال فترة الأجازة، ولكن رغم كل تلك المتاعب إلا أننى أعشق كل هؤلاء الأطفال الذين أصبحوا يفهموننى بمجرد النظرة وهو شيء جميل يمنحنى مزيداً من الطاقة. شروط النجاح وفى دار الفتح لرعاية اليتيمات قابلنا نشوى محمد وهى أم بديلة لمجموعة من البنات الصغيرات والتى قالت لنا : جئت من الريف بعد حصولى على دبلوم صناعى وبذلت جهداً كبيراً فى إقناع أهلى بالعمل والبيات بعيداً عنهم وكنت سأكمل تعليمى لولا أننى علمت من الجيران عن هذا المكان، بعد أن سبقنى بنات من البلد إليه واطمأن أهلى أنه مكان آمن فوافقوا على عملى كأم بديلة وتسلمت مهام عملى وأصبحت اماً لـ " يارا " و " ياسمين " و " أمنية " وأعمارهن تتراوح من 8 إلى 10 سنوات وأعيش معهن فى غرفة واحدة نأكل وننام ونلعب وندرس معاً يعنى إعاشة كاملة رغم أنى مخطوبة واستعد للزواج هذا العام، لكنى أؤهلهن نفسياً لهذا الأمر وأخبرتهن أن هناك اماً أخرى ستتولى رعايتهن بعدى، وتقول نشوى لكل بنت تبحث عن عمل أن تفكر فى هذه المهمة الإنسانية وتترك الوظيفة التقليدية وتعمل فى هذا العمل وأهم شرط للنجاح فيه أن يشعر الأطفال بحبها لهم فالحب له مفعول السحر. إحساس جميل أما حنان عبدالله فهى حاصلة على بكالوريوس كفاية إنتاجية وجاءت من المنوفية من أجل العمل كأم بديلة فى القاهرة، تقول : كنت أبحث عن عمل ووجدت دار الفتح تطلب امهات بديلات فذهبت إليهم والتقيت بالأطفال فوجدت نفسى أتعلق بهم وقررت أن أعمل اماً بديلة فى القاهرة وخاصة أن الغربة ليست أمراً غريباً على لأنى كنت اعيش بالمدينة الجامعية بالزقازيق أيام دراستى الجامعية، أنا مع بناتى من خمس سنوات ونصف وهن " وسام وسماح وحياة وأسماء ويسرا " حتى بلغن الآن 12 سنة يعنى " كبروا على إيدى " ولم أجد أية صعوبة فى التعامل مع الأطفال كأم بديلة لهم رغم أننى لم أتزوج لكننا كلنا نختزن فى ذاكرتنا ما كانت تفعله أمهاتنا لأخواتنا الصغار وتعلمنا منهن وأصبح هذا العمل بالنسبة لى هو كل حياتى لدرجة أننى أرفض أى مكان آخر حتى لو كان المقابل المادى أكبر لأن ما أجده من محبة لهؤلاء الصغار الأيتام لا يعادله أى مال. أم لـ 200 طفـل وإذا كانت الأمهات السابقات يتولين المسئولية عن عدد من الأطفال فهناك الأم المسئولة عن حوالى 200 طفل وطفلة داخل مؤسسة دار الفتح للرعاية الاجتماعية وهى السيدة "منى سعيد" رئيسة الدار والتى بدأت حياتها كأم بديلة فى نفس المكان وساهم حبها وتعلقها بالأطفال فى استمرارها للعمل لمدة 20 سنة متواصلة حتى أصبحت المسئولة عن المؤسسة وتقول : كنت أعمل فى المكان فى بداية الأمر فأحببته وقررت ألا اتركه أبداً لأننى لا أتعامل على أنى موظفة لكنها رسالة إنسانية خاصة بأطفال أبرياء وأيتام لا يمكن التخلى عنهم أبداً بسهولة فأنا لدى فى الدار ما يقرب من 200 طفل وطفلة منهم 90 معوقاً بانواع مختلفة من الإعاقات وكم تكون سعادتى وأنا بينهم أشاركهم بسمتهم وهم ينادوننى ماما منى. |
|
|
| آخر مواضيع القسم | |||||
|
| مواقع النشر المفضلة |
|
| التعليقات |
|
- الرجاء تعبئة البيانات المشار اليها بعلامة النجمة * . - ان الآراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها و لا تعبر بالضرورة عن آراء شبكة مبدع نت . |
الاثنين 8 آذار 2010- 3:38 صباحاً





هن امهات من طراز خاص لا ينجبن وربما لم يتزوجن بعد ولازلن فى ريعان الشباب، ومع ذلك تتحمل كل منهن مسئولية رعاية طفلين أو ثلاثة وربما ستة من الأسوياء او المعوقين بإعاقات مختلفة، ونجحن فى المهمة على خير وجه وقدمن لنا نماذج من الأطفال الذين لا يشعرون بأى فارق عن الأطفال الذين يعيشون فى أحضان أسرهم الأصلية، ونحن نحتفل فى هذا الشهر بعيد الأم والأمومة بهذه المناسبة قررنا أن نحتفى بهذا الطراز الخاص من الأمومة الصادقة التى تعتمد على علاقة أقوى من رابطة الدم وهى علاقة الحب والإخلاص لأطفال أبرياء كتب عليهم أن يولدوا ايتاماً أو محرومين من أمهاتهم وآبائهم لتتلقفهم أياد الرحمة لهؤلاء الأمهات اللائى كانت احضانهن حصن أمن ونبع دفء لهؤلاء الأيتام من غدر الأيام بعد أن قررن مخاصمة الوظيفة التقليدية وترك بيت العائلة والتفرغ والعيش بجوارهم .
